المقريزي

178

المقفى الكبير

افترقوا من غير رأي . وانصرف الوزير محمد بن عليّ بن مقاتل « 1 » في أكثر أهل الدولة ووجوه البلد . ومضى أبو المظفّر إلى داره في خلق . ثم أصبحوا من الغد إلى دار الإمارة ، وبعثوا إلى أبي بكر محمد بن عليّ الماذرائي فأحضروه وشاوروه فأشار بإقامة أونوجور ، وأن يكون أبو المظفّر خليفته « 2 » فتقرّر ذلك ، وفوّض أمر الدولة لمحمد بن عليّ ، وأقيم ابنه أبو عليّ الحسين بن محمد في الوزارة ، وقبض على محمد بن علي بن مقاتل ، وطلب منه المال ، وذلك في يوم الخميس سادس المحرّم . وحضر هذا العقد وجوه الناس بمصر ، وأهل الرأي ، وهم : أبو بكر محمد بن علي الماذرائي ، وأبو الفضل جعفر بن الفضل بن الفرات ، وأبو الحسن محمد بن عبد الرحمن الروذباري كاتب الإخشيد ، وأبو بكر علي بن محمد بن كلا ، وأبو عبد اللّه الحسين بن طاهر العلويّ ، وأبو محمد عبد اللّه بن أحمد بن طباطبا ، وأبو القاسم أحمد بن محمد بن الحسين الرسيّ ، وأبو جعفر مسلّم بن عبيد اللّه العلويّ ، وأبو محمد القاسم بن عبد اللّه الشبيه ، في كثير من الأشراف ووجوه الكتاب . وكان أبو محمد الحسن بن طاهر العلويّ ، وأبو الحسين محمد بن الحسين بن عبد الوهاب الشام . وحضر هذا المجلس من أهل الدولة أحمد بن بدر الشمشاطيّ وأحمد بن موسى الزغلمان ، وعمر بن فارس ، وفارس كور التركيّ ، وسائر الحجريّة . وحضر أيضا أحمد بن محمد النيسابوري قاضي مكّة . وعبد اللّه بن محمد الخصيبي القاضي ، وبكر ابن محمد القاضي المالكي ، وأبو عبد اللّه أحمد بن شعيب بن [ 232 ب ] الوليد قاضي مصر والرملة وطبريّة . وحضر من الشهود محمد بن يحيى بن مهديّ المالكي ، وعبد الرحمن بن سلمويه الرازي ، وعلي بن أحمد بن إسحاق البغدادي وجمع كثير . وركب أبو القاسم أونوجور من الغد يوم الجمعة إلى الجامع العتيق في جيش مصر ، وعمّه أبو المظفّر يحجبه ، وخلفه أبو بكر محمد بن علي الماذرائي . وخلع على الحسين بن محمد الماذرائي ، وكتب إلى دمشق بما استقرّ عليه الحال بمصر فسكنت الأمور . وسار كافور الإخشيدي بالعسكر ، ومعه أبو الفتح مزاحم بن محمد بن رائق مقيّدا وقدم إلى الفسطاط في أحسن زيّ وأكمل عدّة في سلخ صفر . وجلس أونوجور جلوسا عامّا للناس [ 227 أ ] وأنشد الشعراء في رثاء أبيه ، فأنشد أبو الطيّب المتنبي يومئذ قصيدته التي أوّلها [ بسيط ] : هو الزمان مشتّ [ - ت ] الذي جمعا * في كلّ يوم ترى من صرفه بدعا « 3 » وأنشد محمد بن الحسن بن زكريا بن أسد قصيدة أوّلها [ خفيف ] : في الرزايا روائع الأوجال * والبرايا ذرّية الآجال « 4 » وأنشد مهلهل بن يموت بن المزرّع قصيدة مطلعها [ خفيف ] : أيّ عزّ مضى من الإسلام * أيّ ركن أضحى حديث انهدام « 5 »

--> ( 1 ) في النجوم : كان صاحب خراج مصر . ( 2 ) في المخطوط : يخلفه . ( 3 ) هذا البيت غير موجود في ديوان المتنبيّ ، وفي المخطوط : مشت بالذي . وهي قراءة العلّامة الميمنيّ في زياداته 2 / 119 . ( 4 ) لم نعرف صاحب هذه القصيدة . ( 5 ) مهلهل بن يموت له ترجمة في تاريخ بغداد 13 / 273 ( 7232 ) .